الخميس، 15 يوليو، 2010

ارع طفل.. فكرة متربة، محتاجة تتلمع...

أول مرة رحت فيها لجمعية أطفال شوارع عشان اتطوع معاهم كانت غير مثمرة إلى حد كبير... كان عندي نمرة الجمعية واتصلت بيهم واتفقت أعدي عليهم بعد الشغل عشان أشوف ممكن أساعد بإيه... اللي قابلني اداني قائمة من البرامج اللي ممكن أشارك فيها وكان من ضمنها اني أكون mentor (راعي أو مرشد) لطفل من الأطفال الموجودين في الجمعية بحيث أساعده وأشوف احتياجاته ايه وأحاول أوجهه... الفكرة فضلت بالنسبة لي مبهمة وغير مفهومة... زرت الجمعية بعدها مرة أو مرتين... جبت فيهم قصص للأطفال وقعدت أقراها معاهم وبعد كده زهقت وماشوفتش أي قيمة لللي انا باعمله وماروحتش الجمعية تاني ...

بعدها ومع حادثة التوربيني، حسيت اني عايزة اشتغل مع اطفال الشارع تاني، المرة دي جد بقي شوية... ورحت لمركز من مراكز الجمعية في منطقة شعبية وخصصت يوم في الأسبوع أخدت فيه وعد على نفسي اني التزم بيه واروح أحسس الأطفال دي اننا مش بنحتقرهم وان لسه فيه ايد ممكن تتمدلهم من المجتمع نفسه مش بس من الأخصائيين الاجتماعيين اللي بيعملوا الكلام ده عشان ده أكل عيشهم (ومش معني كده على فكرة انهم بيعملوه تقضية واجب.. أنا لسه فاكرة لحد دلوقتي أخصائي اجتماعي غير فكرتي تماماً عن الفئة دي ... الأطفال عملوله أغنية مخصوص وهما اللي ألفوا كلماتها بنفسهم ويوم ما جه يتجوز عملوله كروت وكل واحد كتبله عليها رسالة شخصية... وكل ده عشان حبوه وبمبادرة منهم من غير ماحد يقوللهم)...

المهم، رغم تخصيصي ليوم في الأسبوع للتطوع مع أطفال الشارع (أو على وجه التحديد المركز ده كان للاطفال المعرضة لنزول الشارع نظراً لاحتكاكها الطويل به أو مع أطفال شارع بالفعل) ومداومتي عليه، الا اني كنت دايماً حاسة اني محتاجة توجيه... حاسة اني لسة باتعامل مع الأطفال بشكل سطحي من غير ماتطرق لتفاصيل حياتهم اليومية ومشاكلهم ومن غير ماعرف اذا كان فيه بعض الحاجات اللي انا باعملها دي صح ولا غلط ... كنت باسليهم لكن بعد ما نقعد مع بعض كل واحد بينزل الشارع تاني وبيرجعوا للحياة اللي انا مابوصللهاش...

ومن هنا جه قرار ان أطفال الشراع بالنسبة لي مش هايبقوا بس هواية وبدأت رسالتي في الدكتوراه عنهم... وعشانها سافرت رغم اني كان صعب عليا أسيبهم بعد سنة من اننا نشوف بعض اسبوعيا وخاصة بعد ما كنت بدأت أشوف تغييرات بتحصل في شخصيات بعضهم للأفضل... ورغم ان القعاد معاهم كان ممكن يتشاف على انه أهم وأوقع، إلا ان احياناً لما الواحد بيبعد ويشوف الصورة من بعيد بيشوف حاجات ماكانش هايشوفها لو كان فضل ممأأ عنيه في جزء من الصورة عشان يشوفها...

وبره، شفت ازاي كان ممكن يتعمل مني متطوع أكتر قدرة على التأثير والتفاعل مع الأطفال دي، شفت ازاي فكرة الـ mentor بتتلمع وبتتوصل مظبوط للمتطوع الجديد عن طريق تدريبه تدريب مكثف قبل ما يتعامل مع الطفل بحيث يبقى أكتر قدرة على استيعابه وفهمه والتعامل مع احتياجاته... شفت ازاي المتطوع مابيتسابش منه للطفل من غير توجيه وازاي للأسف طاقة التطوع عندنا لسه غير مستغلة ومهدرة... ولأني مش ناوية انها تفضل مهدرة، عايزة كل مارجع مصر أحط أيدي في ايد كل جمعية عايزة تعمل برنامج تدريبي للراغبين في التطوع مع أطفال الشارع عشان مانسيبهمش منهم لنفسهم فيزهقوا بعد فترة ونخسرهم بعد ما كانوا ممكن يشاعدونا وهما متحمسين...

الجمعية الوحيدة اللي عملت الكلام ده هي جمعية رسالة ودي بادرة عجبتني جداً وباحييهم عليها بل وأسعدتني المشاركة فيه ولو بجزء صغير لكن لو أي جمعية تانية عندها الرغبة في تكرار التجربة دي، انا مستعدة للمشاركة (باللي أقدر أقدمه) بحيث احط شوية اللي اتعلمته مع الخبرة اللي من الأصل موجوده عند العاملين في الجمعيات دي (والجمعيات عندها خبرات لا يستهان بها لأنها بتتعامل بشكل يومي مع الأطفال دول) ونطلع ببرنامج تدريبي مكثف موجه للمتطوعين الجدد ومنظم لتطوعهم بشكل جدي ان شاء الله ...