الأحد، 28 فبراير، 2010

البرادعي والدستور...أبواب المطبخ السياسي والحياة "البمبي"

المتابع للمشهد العام في مصر ولصحافة المعارضة المصرية يكاد يستشعر مدى الآمال العريضة المعولة على شخصية البرادعي وعلى ما يمكن أن تحدثه هذه الشخصية بالذات من تغيير... ولا أنكر أنني شخصياً قد بدأت في تصديق أن هذا التغيير قابل للتحقيق غير أني مازالت أمور عدة تدور بخاطري تمنعني من التصديق بأن "الحياة بقى لونها بمبي" أو أنها قد تصبح "بمبي" بين ليلة وضحاها. وما دونت هذه الخاطرة سوى لطرح هذه الأمور على عجالة...

حول تعديل الدستور يدور في رأسي سؤال: كيف اختُزٍلت مشاكل المجتمع المصري (من فقر وبطالة وانهيار تعليم وصحة...الخ) في كون الدستور في حاجة إلى تعديل (للاتفاق على ضرورة أن تكون الدولة مدنية والتأكيد -على الورق- على اهمية العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان) ؟ وماذا لو كان الشخص الذي طرح هذه الفكرة هو مثلاً د.أسامة الغزالي حرب ؟ هل كان "فيه حد هايعبره" ؟ أم أنه كان سيوصم بأن اهتماماته نخبوية قلما يهتم بها العامة وقلما تؤرق بال الفئات المطحونة ؟

حقيقةً، ما وددت الاشارة إليه بهذه الأسئلة أن هناك نقطتان لابد أن نتفق عليهما ونزيح "الديكور" الموضوع عليهما حتى نرى الأمور كما هي عليه دون تجميل أو زيف:

أولاً: ما أتي الد. برادعي لتعديله هو بالتحديد المادة 76 من الدستور التي تتيح له الترشح للرئاسة دون الحاجة للخضوع إلي الشروط التي وضعتها السلطة للمرشحين المستقلين. ولست بذلك أتهمه بأنه يعمل من أجل مصلحته الشخصية لأن هذا التعديل -ان حدث- سيستفيد منه آخرون غيره. لكن ما قصدته هو أن البرادعي بخطوة تعديل المادة 76 لم يفعل سوى أنه طالب بإزالة عائق واحد -ضمن عوائق أخري- تحول دون تداول السلطة وهو شئ جيد لكنه لا يجب أن ينسينا أن:

  • تداول السلطة غير متوقف على النص الدستوري فقط وانما أيضاً على سلوكيات وممارسات سياسية موجودة في مصر (شأنها في ذلك كشأن عدد من دول العال النام)- فوتت على مصر فرصة احداث هذا التداول بعيداً عن الدستور. فقد كان من الممكن احداث هذا التداول في الانتخابات التشريعية لعام 2000 لولا أن فوت المستقلين هذه الفرصه على الشعب برجوعهم فور انتخابهم إلى أحضان الحزب الوطني وهو ما يعرف باسم الزبائنية السياسية أو clientelism

  • أن المطبخ السياسي المصري كان ولازال مغلقاً منذ زمن طويل على مجموعة من الطباخين اللذين لم يسمحوا لأحد من خارجهم بالدخول فيه سواء كان ذلك الداخل هو البرادعي أو غيره من رموز المعارضة الموجودين والمستقرين في مصر ... فما أقصده بالمطبخ السياسي هو إدارة السلطة اليومية لتفاصيل الملفات التي تهم المجتمع المصري كملف الصحة والتعليم والدعم (النقدي\العيني) والعشوائيات والبطالة إلخ والتي لم يتطرق لها أبداً أي من رموز المعارضة في مصر بوضع رؤيته التفصيلية عن تعديلها ... هذا المطبخ في دول العالم الديمقراطي يدخله الجميع ويعلم تفاصيله الكل... ولذا عندما يتقدم مرشح للرئاسة لا بد وأن يتعرض لهذه التفاصيل في برنامجه الانتخابي وأضع مليون خط تحت كلمة تفاصيل لأن ما يحدث لدينا في مصر لا يتطرق ابداً للتفاصيل ... وهي قضية هامة جداً لم يرد عليها البرادعي في حواره مع منى الشاذلي بعد أن طرح السؤال (وبدهاء شديد) د. جهاد عودة (عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني وأستاذ العلوم السياسية) حول تفاصيل برنامج البرادعي ذاكراً أن الأمر "معقد" وأن البرادعي حتى الآن مازال يتحدث حول مبادئ عامة لا يختلف عليها أحد بما في ذلك أعضاء الحزب الوطني ... صحيح ! لقد بدا لي الأمر بالظبط وكأن د. عودة وبصفته أحد الطباخين قد أزعجه طرق أحدهم على الباب المغلق منذ سنين فيفتح الباب موارباً إياه ليسأل الطارق "وحضرتك بقى يا أستاذ عارف هاتستخدم أني حلة ؟ ولا عارف احنا بنحط الحلل فين ؟ ولا أصلاً عارف المقادير ؟"...

  • أن دخول البرادعي للمطبخ -ان حدث- لا يضمن بالضرورة أن تكون أدراج المطبخ مفتوحة .. فقد يعمل الطباخون القدامي على جمع كل أدوات المطبخ وحبسها داخل أدراج المطبخ وغلق الأدراج بالمفاتيح وأخذ المفاتيح معهم لدى خروجهم بطريقة تحول دون قدرة البرادعي على احداث أي تغيير حتى بعد دخوله المطبخ... بمعنى آخر : لابد أن نستبعد تماماً من رأسنا أن تعديل الدستور سيأتي تلقائياً بالحياة "البمبي" لأن بين ذلك ذاك مراحل عدة وعوائق كثيرة يجب أولاً تخطيها...

ثانياً: عودة إلى سؤال "ماذا لو كان أحداً آخر هو من اقترح ذلك التعديل ؟" هل كان سيلقى كل هذا الدعم والترحاب ؟ ولأن الإجابة قطعاً بالسلب فإن ذلك يعني أن الثقة والتأييد اللتين يحظى بهما البرادعي مرتبطتان بشكل كبير بشخصه... أي أننا مازلنا حبيسي ثقافة الشخصنة وما انشاء "الحركة الوطنية للتغيير" إلا محاولة لتجميل هذه الشخصنة ووضعها في شكل مؤسسي متحضر وإلا فما هي الحركة الوطنية للتغيير بدون البرادعي سوى حركة تضم وتعيد تشكيل أغلب التيارات المعارضة والمتباينة أيديولوجياً التي سبق وتكتلت لتكوين "حركة كفاية" ؟

في النهاية، ليس المقصود بهذا الحديث تثبيط همم المؤيدين لد. البرادعي أوالتأكيد على أنه لا جدوي مما يحدث في الساحة السياسية المصرية الآن فأنا أول الداعمين لهذا التغيير والمؤيدين له... لكن ما أردت قوله هو أن التغيير يحتاج منا إلى نفس طويل وإصرار ومثابرة وعدم التسليم أمام العقبات العديدة التي ستظهر أمامه سواء كانت تلك العقبات سلطوية- مؤسسية- دستورية أو كانت نابعة من سلوكيات اجتماعية وسياسية مضت على الشعب المصري سنوات وهو يمارسها دون مسائلة او إعادة نظر.

الأربعاء، 17 فبراير، 2010

Marie Ellen and El-Torbini

After the story of Marie Ellen in 1874, it took almost a whole century for the United states Congress to become aware that the child welfare system was not adequately protecting children. That's why, in the 1970's, the Child Abuse Prevention and Treatment Act (CAPTA) was finally put in place...

In Egypt, El-Torbini case unveiled in 2006 the atrocities children were facing on the streets... should we still wait till 2106 before we can have a law put in place ?

الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

العلاج على نفقة الدولة...

رغم عدم ارتباط الموضوع مباشرة بأطفال الشوارع إلا أنه لابد من الاتفاق على أن هناك عدة ظواهر تؤثر بالسلب على شبكات التضامن والمساندة الاجتماعية لأسرهم وبالتالي بصورة غير مباشرة بأطفال الشوارع (إما هؤلاء الذين مايزالون يترددون بين البيت والشارع أو الفئات المعرضة لذلك حال الاستمرار في تجاهلها) ...

لن أطيل في هذا الأمر كثيراً ولكن إذا كانت الحكومة ككيان اعتباري تستمد وجودها في حياة المواطن وتمارس حقها في احتكار اللجوء للقوة ( يعني هي الوحيدة اللي من حقها يكون لها جيش وأمن مركزي مش زي المواطن اللي مش من حقه قانوناً انه يلجأ لاستخدام القوة بنفسه) من كونها كيان مسؤول عن اعادة توزيع الثروة وبناء شبكة تضامن ومساندة اجتماعية للفئات المحرومة، فيصعب علىَ حينئذ أن يتم في نفس التوقيت الغاء الدعم على رغيف الخبز (مع عدم استبدال هذا النموذج المتهالك للدعم بآخر يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه: فما فعلته الحكومة هنا هو بالظبط انها قالت.. أنا شايفة ان الدعم بيستفيد منه فئات مش محتاجة وبيحصل فيه عمليات نصب كتير فبناءاً عليه مفيش دعم خالص على العيش... ويتفلئ حبة الناس اللي كانت فعلاً مستفيدة بيه) ثم يتم فرض الضريبة العقارية (يعني الحكومة بتقول بالعربي كده أنا مش بس مش هاصرف عليكو لأ ده أنا هاحصل منكو أكتر) ثم يتوج الأمر بالنظر في الغاء العلاج على نفقة الدولة (مع الأخذ في الاعتبار ان المشتغلين في القطاع غير الرسمي في مصر نسبتهم مهولة وطبعاً القطاع ده مافهوش تأمين صحي أصلاً)...

من الآخر، أنا معينة واحد في منصب اسمه معيد توزيع ثروة وبقوله مش هاعترض انك تاخد مني كل سنة فلوس على أساس ترجعهالي في صورة خدمات (دعم- تعليم- صحة...)... طيب لما ياخد مني الفلوس ويقوللي دول مش كفاية عايز أكتر وكمان مش هاعمل خدمات يبقى ايه...

ولسة كمان وزيرة التأمينات السابقة مرفت التلاوي كانت بتقول على فلوس التأمينات اللي بتتحصل من الناس بتروح فين .. دي بقى قطعة فنية بجد...
" - وأين كانت تذهب أموال التأمينات الأساسية والأموال الناتجة عن بيع الشركات ؟
- كانوا يضعون جزءاً في بنك الاستثمار القومي برئاسة وزير التخطيط والجزء الآخر وضع في البورصة. وطبعاً حتى يظهروا أنه لا يوجد عجز في الميزانية أخذوا أموال التأمينات ووضعوخا ضمن ميزانية الدولة "

الجمعة، 12 فبراير، 2010

عودة للبلوج

كان تاريخ أخر رسالة نشرتها على البلوج في سبتمبر 2009... غبت عنها لأسباب شخصية وأديني رجعت تاني :-) ان شاء الله استأنف اللي بديته !