الجمعة، 13 أغسطس، 2010

نظام الأسر البديلة ونفسية الطفل... تأملات 2

زي ماحاولت أشرح في البوست اللي فات، نظام الأسر البديلة (اللي وزارة الدولة للأسرة والسكان عايزة تدخله مصر) من حيث المبدأ شئ جميل جداً وماحدش يقدر يعترض عليه ... بس مش بالشكل اللي هو عليه حالياً ومش بالعيوب اللي بتشوبه دلوقتي (واللي هابدأ اتعرضلها في البوست ده واللي بعده ان شاء الله) واللي ممكن في الآخر توصلنا لنتايج عكسية تماماً ... وخلونا نحكي النتايج العكسية دي ممكن تيجي ازاي من خلال الحكاية اللي هاحكيها عن تجربتي الشخصية مع حالة طفلة باتابعها داخل نظام الاسر البديلة...

مبدئياً، المنظمة اللي انا شغالة معاها فكرتها الأساسية هي التعامل مع عيوب نظام الأسر البديلة وتخفيف وطأته على الطفل لأنه لما بيتاخد من أهله، مش بس الأهل هما اللي بيتعاقبوا لأ هو كمان بتحصل في نفسيته وحياته أضرار غير قابلة للإصلاح irreversible damages ... المهم، بدأت شغلي معاهم بفترة تدريب مكثف لمدة شهر ونصف قبل مابقي حارس خاص معين من المحكمة لحماية الطفل ... (ومرة تانية باكرر استعدادي لتقديم النوع ده من التدريب المكثف للمتطوعين لأي جمعية في مصر بتشتغل مع أطفال الشوارع... ومش محتاجة أقول ان ده من غير أي مقابل لا مادي ولا عيني)

طيب، خلصت التدريب وحلفت اليمين قدام القاضي، وشوية واستلمت حالة لطفلة ماكملتش 9 سنين... سبب نقلها من أهلها ان نصهم سوابق والنص التاني تجار مخدرات ... عايزين بقي نلاقيلها أسرة بديلة... هايل، وفيه ناس كتير تتمني.. فين بقي المشكلة ... المشكلة انك نقلتها مرة من أهلها لدار اقامة مؤقتة = عقاب وضرر نفسي رقم 1 عشان الرسالة اللي بتوصللها ان أهلك يا بنتي دول حثالة يستاهلوا ياخدوا فوق دماغهم وانتي معاهم ... بعدين من دار الإقامة حد من قرايبها البعاد قرر يستضيفها = ضرر نفسي رقم 2 لأنها ماكانتش أصلاً على صلة كبيرة بقريبها ده ... بعدين الدنيا مامشيتش في بيت قريبها ده فاتنازل عنها (والطفل لما حد بيتنازل عنه، الرسالة اللي بتوصله هي انه يحس انه حته قماشة وسخة ماتستحقش غير انها تترمي في الزبالة) واتنقلت تاني لبيت تاني= ضرر نفسي 3... بعدين الدنيا مامشيتش تاني عشان البيت اللي راحته ماتأقلمش معاها فاتنازلوا عنها (ومرة تاني حد تاني بيقولها انت حتة قماشة وسخة حتي لو مش قصده يقوللها كده) = ضرر نفسي 4... وكل ده في أقل من 6 شهور... طبعاً طفل الشارع بيحصلله أكتر من كده ميت مرة مش بس في 6 شهور لأ ده ممكن في اليوم الواحد ... بس ليه مابقتش توجعه زي الأول ؟ عشان خلاص سمعها وحفظها ومر بالمرحلة دي من قبل كده...

وهو ده بالظبط اللي انا عايزة أوصله... ان البنت دي دلوقتي متشدد عليها الحراسة لأنها بتفكر جدياً في الهروب للشارع... يعني نظام الأسر البديلة بالوضع الحالي اللي هو عليه وبعيوبه وعدم وضعه لأي ضمانات تساعد على استقرار الطفل ساهم في انها تبقى مشروع طفل شارع... وساهم في نقل رسالة ما للبنت بأنها منبوذة وان الناس الوحيدين الكويسين في حياتها واللي بيحبوها -أو على الأقل اللي هي بتحبهم- هما الناس اللي قبل كده طفشوا ونزلوا الشارع (زي أمها، وناس تانية في حياتها وأسرتها هي بتعتبرهم مثل أعلى) ...

المهم ان الأسر البديلة اللي بتتنازل عن الطفل بعد فترة نسبتها مرتفعة جداً والحالة اللي معايا مش هي الوحيدة بل ان فيه حالة شهيرة جداً تصدرت أخبارها الصحف والإعلام الامريكي عن أسرة بديلة أمريكية اخدت طفل من روسيا وبعد فترة لما الدنيا مامشيتش حجزت له تذكرة طيران و"شحنته" زي البضاعة البايظة على روسيا ...

نهايته، أول عيب من عيوب نظام الأسر البديلة : ان تنقل الطفل المتكرر بين البيوت ودور الاقامة بيضيف عامل آخر لعدم استقراره النفسي وبيسببله نوع من أنواع الصدمات العصبية والنفسية اللي بتتكون مع مرور الوقت developmental trauma ... وعشان كده المفروض الطفل أول ما يتنقل من بيت لبيت لازم زي ما بيتعينله محامي وأخصائي اجتماعي يتعينله كمان أخصائي نفسي أو يتابع مع استشاري نفسي بصفة دورية لأن طول ما الطفل بيتنقل، طول مابتوصله رسايل مهينة حتى لو كانت غير مقصودة... رسايل ماحدش بيلقطها غيره لأنه في وضع هش جداً... وماحدش هايقدر يساعده يتخطاها غير استشاريي النفس والأخصائي النفسي...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق